يتمادى وعاظ السلاطين وفقهاء الطغيان، ويوماً بعد آخر، في فتاويهم وأباطيلهم وخزعبلاتهم الظلامية، التي لا يقبلها منطق ولا عقل، وكل ذلك برعاية ودعم وتمويل وإسناد من أنظمة البغي والاستبداد التي لا تتلكأ، في نفس الوقت، عن التنكيل بالمتنورين والعلمانين الأحرار، ونفيهم، أو الزج بهم في غياهب السجون والزنازين والمعتقلات. ولذا تراهم لا يتورعون عن إصدار تلك الفتاوى التي تدخل في باب عالم الغرائب، وأمور لا تصدق، قبل أن تدخل في أي إطار شرعي أو فكري آخر. وينفلتون، وحالة الجهل والأمية والتسيب السائدة، وانعدام العقل والمحاسبة، من أي عقال، ويتفنون في إظهار التحلل والانحطاط القيمي والمعرفي والأخلاقي لهذه الأمم، والشعوب والمجتمعات. فلقد كثر، وتناسل، وتسيّد الدجالون، والسحرة، والأفاكون، والجهلة الذين يتاجرون بعقول البسطاء، ويسوقون الغيب والأوهام وأصبحوا يعلنون هلوساتهم المريضة، وتخاريفهم وألاعيبهم وأباطيلهم على الملأ، ودونما رادع، ولا خوف ولا خجل، أو وجل، فالساح مفتوح لهم على المصراع. والويل كل الويل لمن يقف في طريقهم، ويتصدى لهذياناتهم المضحكة، فتهم التكفير، والردة، والهرطقة، والزندقة، والمروق، والإلحاد جاهزة في الحال، ومحاكم التفتيش السلفية والوهابية الأصولية له بالمرصاد.
وتعتبر فتوى إرضاع الكبير التي أتحفنا بها “الدكتور” عزت عطية، رئيس قسم الحديث في “جامعة” الأزهر، نقلة نوعية وبارزة في عمليات التجهيل، والتسطيح، والتسطيل التي يتولى زمامها هؤلاء، وواحدة أخرى من تلك الأعاجيب التي لا تخطر على بال أكثر مخرجي البورنو سعة في الخيال، مستنداً في ذلك إلى فتوى شرعية موجودة في كتب الفقه والتراث الإسلامي التي تحفل بأمثالها من المصائب والسفاسف والترهات، والتي يتربع على عرشها ابن القيم الجوزية وطيب الذكر ابن تيميه صاحب فتاوى إحلال الدماء الشهيرة. ونص الفتوى، وبالمختصر “المثير”، أنه يحق للمرأة أن ترضع زميلها في العمل وبمعدل خمس رضعات تبيح لها فيما بعد الخلوة الشرعية معه فيما يعرف بإرضاع الكبير، لتصبح محرّمة عليه هي وإخوتها وقبيلتها وعشيرتها ومن لف لفها من الإناث، ولتنتشر، وتعم الفضيلة، بعد ذلك، بين الناس، ولا يفكر أحد بـ” النط” على أحد على الإطلاق، أو افتراسه في أية خلوة بعيداً عن عيون الناس .
وانا شخصيا أطالب فوراً بتطبيق هذه الفتوى، بالذات، ودونما إبطاء، وذلك حرصاً على تعاليم الدين الحنيف، فالحق أولى بأن يتبع، ولما في ذلك من تمثـّل لسلوك وأفكار السلف الصالح الذي أنتج لنا هذا التراث ا المزيد























